مسيرة صلاة ورجاء في الأرض المقدّسة
في أجواء أحد الراعي الصالح، احتفلت أبرشية القدس هذا العام بأحد الدعوات من خلال سلسلة من المبادرات الروحية والرعوية والشبابية، التي عمّت مختلف مناطق الأبرشية في الأردن وفلسطين والجليل وقبرص، في علامة حيّة على وحدة الكنيسة ورسالتها المشتركة في الصّلاة من أجل الدعوات ومرافقة الشباب في اكتشاف نداء الرب في حياتهم.
ويأتي هذا الاحتفال السنوي ليذكّر المؤمنين جميعاً بأن الدعوة هي عطية من الله ومسيرة تُكتشف في عمق القلب، وهي تحتاج إلى جماعة مؤمنة تحتضنها، وصلوات تساندها، وشهود حياة يقدّمون مثالاً حيًّا للفرح في خدمة الرب والكنيسة.
الأردن: المدارس والرعايا في خدمة ثقافة الدعوة
في الأردن، أحيت مدارس البطريركيّة اللّاتينيّة القداديس الإلهية لطلّابها عن نيذة الدّعوات، وتم أيضاً تنظيم لقاءات روحية وتربوية تناولت معنى الدعوة المسيحية وأهمية الإصغاء لصوت الله في حياة الإنسان.
أمّا على الصّعيد الشّبابيّ، خُصّصت لقاءات للشبيبات والكشّافات في هذا الأسبوع حول موضوع الدّعوة، كما وتضمّنت ورشات حوارية تشجّعهم على التفكير الجدّي برسالتهم المستقبلية، سواء في الحياة الكهنوتية أو الرهبانية أو العائلية أو المهنية.
وعلى مستوى الرّعايا، أُطلقت مبادرات متنوّعة شملت ساعات سجود، وصلوات جماعية، وتأملات كتابية، إلى جانب شهادات حياة قدّمها كهنة ومكرّسون وشباب اختبروا حضور الله في مسيرة حياتهم.

فلسطين: صلاة وشبيبة ورسالة رجاء
أما في فلسطين، فقد أُقيمت ساعة سجود في كنيسة اللاتين في بيت ساحور، من تنظيم الأمانة العامّة للشبيبة المسيحية، وقد ترأس السّجود سيادة المطران وليم الشّوملي، النّائب البطريركي العام في القدس. رُفعت خلالها الصلوات على نية الدعوات الكهنوتية والرهبانية، طالبين من الرب أن يرسل عمّالاً إلى حصاده ويبارك الكنيسة بشباب مستعدين للعطاء والخدمة.
وشهدت رعايا أخرى أخرى مبادرات رعوية متعدّدة من لقاءات وتأملات ونشاطات شبابية شجّعت جميع الفئات على التّفكير بدعوتهم في حياتهم.

الجليل: سهرة الدّعوات وصلاة مشتركة
وفي الجليل، قام مكتب رعويّة الشّبيبة بإحياء ساعة سجود عن نيّة الدّعوات، ضمن سهرة روحيّة ترأسها سيارة المطران رفيق نهرا، النائب البطريركي في الجليل، وقد شكّل هذا اللقاء مناسبة للصلاة أمام الرب الحاضر في القربان الأقدس، طالبين أن يوقظ في قلوب الشباب الشجاعة للإجابة على ندائه.
كما تخللت السهرة تأملات روحية وتراتيل وصلوات جماعية عبّرت عن رغبة الجماعة المؤمنة في أن تبقى الكنيسة أمينة لرسالتها في تنشئة دعوات جديدة.

قبرص: أسبوعان من الصلاة والشهادات
أما في نيابة البطريركية اللاتينية في قبرص، فقد امتد الاحتفال على مدى أسبوعين كاملين، تضمّنا برنامجًا غنيًا من الصلوات والمحاضرات والشهادات الحياتية حول موضوع الدعوة، بتنظيم مكتب راعوية الدعوات في قبرص، وبإشراف سيادة المطران برونو فاريانو.
وقد هدفت هذه اللقاءات إلى تعميق فهم المؤمنين لمعنى الدعوة المسيحية، وإبراز جمال تكريس الحياة لله، مع فتح المجال أمام الشباب لطرح أسئلتهم والتعبير عن تطلعاتهم الروحية والإنسانية.

استجابة لنداء البطريرك
وتأتي هذه المبادرات استجابةً لما دعا إليه غبطة الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين، في رسالته الأخيرة بمناسبة أسبوع الصلاة من أجل الدعوات، حيث شدّد على أن الدعوة هي “عطيّة تُكتشف في الداخل”، وأن الكنيسة مدعوّة لأن تهيّئ بيئة روحية تساعد الشباب على الإصغاء لصوت الرب وسط ضجيج العالم وتسارع الحياة.
وأكد غبطته أن الصلاة من أجل الدعوات ليست واجبًا موسميًا فحسب، بل هي التزام دائم من الجماعة المسيحية كلّها، لأن مستقبل الكنيسة يرتبط بقلوب شابة تعرف كيف تقول لله: “ها أنا ذا”.
كنيسة واحدة تصلي برجاء واحد
إن هذا الزخم الروحي والرعوي الذي عاشته بطريركيّة القدس في مختلف أقسامها يؤكد أن الكنيسة، رغم تنوّع أوضاعها الجغرافية والاجتماعية، تبقى جسدًا واحدًا يصلّي برجاء واحد: أن يواصل الرب دعوة الرجال والنساء إلى خدمته، وأن يجد في قلوب الشباب أرضًا خصبة تنبت فيها بذور الدعوة والقداسة.
نسأل الرب يسوع، الراعي الصالح، أن يبارك هذه الجهود، ويمنح كنيسته دعوات مقدسة وسخية، قادرة على حمل الإنجيل وخدمة الإنسان في أرضنا المقدسة والعالم أجمع.

