نظّم مكتب الدعوات التابع للبطريركية اللاتينية الأورشليمية مخيم الدعوات في المعهد الاكليريكي في بيت جالا، بمشاركة حوالي ٥٠ طالبًا من مختلف رعايا فلسطين، وذلك على مدى ثلاثة أيام حملت طابعًا روحيًا، تكوينيًا، وإنسانيًا، ضمن مسيرة هدفت إلى مرافقة الشباب في اكتشاف ذواتهم، وتعميق علاقتهم بالله، وتعزيز وعيهم بمعنى الدعوة المسيحية ودورهم داخل الكنيسة والمجتمع.
جاء هذا المخيم في إطار اهتمام مكتب الدعوات بمرافقة الشباب في هذه المرحلة العمرية المهمّة، حيث تتبلور الأسئلة الكبرى المتعلقة بالمستقبل، والهوية، ورسالة الإنسان في الحياة. وقد سعى البرنامج إلى خلق مساحة آمنة وهادئة تساعد المشاركين على الإصغاء إلى ذواتهم وإلى صوت الله، من خلال مزيج متوازن بين الصلاة، والتأمل، والنشاطات الجماعية، واللقاءات التكوينية والترفيهية.
افتُتح المخيم بأجواء من الفرح والحماس، حيث وصل المشاركون من مختلف الرعايا ليدخلوا في خبرة جماعية جديدة تقوم على الأخوّة والانفتاح والتعارف. وتضمّن اليوم الأول مجموعة من الأنشطة الترفيهية وألعاب التعارف التي هدفت إلى كسر الحواجز بين المشاركين، وتعزيز روح الجماعة، وخلق أجواء من الثقة والتعاون. كما شمل البرنامج جولة تعريفية داخل المعهد الاكليريكي ومرافقه المختلفة، تعرّف خلالها المشاركون على الحياة اليومية في الإكليريكية، وعلى طبيعة التنشئة التي يعيشها الطلاب في أبعادها الروحية، والإنسانية، والفكرية، والرعوية.
وقد تخلّل هذا اليوم لقاء ومحاضرة تعريفية مع الأب عيسى حجازين وطلاب الإكليريكية الصغرى، حيث جرى الحديث عن معنى الدعوة الكهنوتية، وأهمية التمييز الروحي، وطبيعة الحياة داخل المعهد الكليريكي، بالإضافة إلى مشاركة بعض الخبرات الشخصية والاختبارات الحياتية التي تساعد الشباب على فهم أعمق لمسيرة الدعوة. كما أُتيح للمشاركين طرح الأسئلة بحرية، في أجواء اتّسمت بالبساطة والانفتاح والحوار الصادق.
وفي ختام اليوم الأول، احتُفل بالقداس الإلهي الذي ترأسه الأب لويس حزبون، كما اختُتمت الليلة الأولى بسهرة جمعت بين الفقرات الترفيهية والثقافية والروحية، إلى جانب الألعاب الجماعية والنشاطات الأخوية التي ساهمت في تعزيز الفرح وروح المشاركة بين الجميع.

أما اليوم الثاني، فقد حمل طابعًا أكثر عمقًا على المستوى الروحي والإنساني، إذ بدأت الفترة الصباحية بمحطات روحية واجتماعية متنوّعة هدفت إلى مساعدة المشاركين على فهم أعمق لذواتهم، واكتشاف قيمة كل شخص ودوره داخل الكنيسة، والتفكير في معنى الرسالة التي يدعو الله كل إنسان إليها. وقد ساعدت هذه المحطات الشباب على التأمل في حياتهم اليومية، وعلاقاتهم، وأحلامهم، والتحديات التي يعيشونها، ضمن أجواء من الصمت، والصلاة، والحوار البنّاء.
كما ركّزت اللقاءات الصباحية على موضوع الإصغاء لصوت الله في الحياة اليومية، وكيف يمكن للإنسان أن يميّز حضور الله وسط الانشغالات والضغوط والتحديات المختلفة. وتخلّل البرنامج نشاطات جماعية وتأملات روحية ساعدت المشاركين على التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم، ومشاركة خبراتهم مع الآخرين، في إطار من الاحترام والثقة المتبادلة.
وفي الفترة المسائية، شارك الطلاب في ورشتي عمل تناولت الأولى التحديات الإنسانية والروحية التي يواجهها الشباب في عالم اليوم، وكيفية التعامل معها على ضوء الإيمان المسيحي والقيم الإنجيلية، فيما ركّزت الورشة الثانية على تطوير الشخصية وفهم الذات، من خلال التعرّف على نقاط القوة والضعف، وتنمية المهارات الشخصية، وبناء شخصية متوازنة وقادرة على اتخاذ قرارات مسؤولة وواعية.
كما شهد هذا اليوم، أمسية اعترافات، سمحت للمشاركين ان يعيشوا هذا المخيم كفرصة جديدة لسماع صوت الله في حياتهم.

وفي اليوم الثالث، دخل المشاركون في أجواء ختامية حملت الكثير من الامتنان للخبرة التي عاشوها خلال أيام المخيم. واختُتمت هذه المسيرة بالقداس الإلهي الختامي، الذي ترأسه الأب برنارد بوجي، رئيس المعهد الإكليريكي، والذي شكّل محطة روحية جامعة عبّر فيها المشاركون عن شكرهم لله على النعم والخبرات التي اختبروها، وعلى الصداقات والعلاقات الأخوية التي تكوّنت خلال المخيم.
وقد شكّل هذا المخيم فرصة حقيقية للشباب لاختبار معنى الجماعة الكنسية، واكتشاف أهمية الصلاة والإصغاء، والتعرّف بصورة أعمق على معنى الدعوة المسيحية بمختلف أشكالها. كما ساعد المشاركين على الاقتراب أكثر من الله، والتفكير بجدّية في رسالتهم ودورهم في الكنيسة والعالم، ضمن مسيرة إيمان حيّة تنطلق من الحرية، والثقة، والانفتاح على عمل الله في حياة الإنسان.
ويأتي هذا المخيم ضمن سلسلة النشاطات والبرامج التي ينظّمها مكتب الدعوات في البطريركية اللاتينية الأورشليمية بهدف تعزيز ثقافة الدعوة لدى الشباب، ومرافقتهم إنسانيًا وروحيًا، وتنمية الوعي بأهمية الإصغاء لصوت الله، وتشجيعهم على اكتشاف دعوتهم الخاصة والعيش بأمانة للرسالة التي يدعوهم الرب إليها في الكنيسة والمجتمع.





